السيد جعفر مرتضى العاملي
289
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
أنهما بنتاه بالتربية . وتكون معروفية ذلك بين الناس قرينة على إرادة هذا المعنى . . فقول أمير المؤمنين « عليه السلام » لعثمان : « ونلت من صهره » يريد به ذلك المعنى أيضاً ، لتكون حصيلة المعنى أنك يا عثمان أقرب إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، من أبي بكر وعمر ، فأنت أولى منهما بالتزام جانب الحق والعمل به . . عناصر إقناع اعتمد عليها علي « عليه السلام » : والمراجع لكلام علي « عليه السلام » مع عثمان يجد : أنه اعتمد فيه على عدة عناصر ، كان لا بد من الاعتماد عليها في إيجاد دواعي المبادرة لتصحيح المسار ، فلاحظ ما يلي : 1 - إنه « عليه السلام » قد اعتمد على الرأي العام ، الذي لا بد أن يدفع عثمان لإعادة حساباته ، والنظر في أمره ، فإنه قد وضع نفسه في موضع الوكيل عن الناس ، والحافظ لمصالحهم ، وقد يكون لموقفهم تأثير على موقعه ، الذي يخوله التصرف في الأموال العامة ، واختيار السياسات التي تعنيهم ، وتلامس مصالحهم ، وحياتهم اليومية ، وربما مصيرهم . . ولذلك قال لعثمان : الناس ورائي ، وقد كلموني فيك . . 2 - إنه « عليه السلام » لم يظهر نفسه بمظهر المعلم ، ليكون عثمان بمثابة التلميذ ، بل ساواه بنفسه ، وأظهر أن مثله واقف على الأمور ، عارف بما يصلح وما يفسد ، ويميز بين الحق والباطل ، فلم ينتقص من بصيرته ولا من